محمد الريشهري

116

موسوعة العقائد الإسلامية

5180 . الإمام الرضا عليه السلام : وأَمَّا اللَّطيفُ فَلَيسَ عَلى قِلَّةٍ وقَضافَةٍ « 1 » وصِغَرٍ ، ولكِن ذلِكَ عَلَى النَّفاذِ فِي الأَشياءِ ، وَالامتِناعِ مِن أَن يُدرَكَ ، كَقَولِكَ لِلرَّجُلِ : لَطُفَ عَنّي هذَا الأَمرُ ، ولَطُفَ فُلانٌ في مَذهَبِهِ ، وقَولِهِ يُخبِرُكَ أَنَّهُ غَمَضَ فيهِ العَقلُ وفاتَ الطَّلَبُ وعادَ مُتَعَمِّقاً مُتلَطِّفاً لا يُدرِكُهُ الوَهمُ ، فَكَذلِكَ لُطفُ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى عَن أَن يُدرَكَ بِحَدٍّ أَو يُحَدَّ بَوَصفٍ ، وَاللَّطافَةُ مِنَّا الصِّغَرُ وَالقِلَّةُ ، فَقَد جَمَعَنا الاسمُ وَاختَلَفَ المَعنى . « 2 » 5181 . عيون أخبار الرضا عن محمّد بن عبد اللَّه الخراساني خادم الرضا عليه السلام : دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الزَّنادِقَةِ عَلَى الرِّضا عليه السلام وعِندَهُ جَماعَةٌ ، فَقالَ : . . . أَخبِرني عَن قَولِكُم : إِنَّهُ لَطيفٌ وسَميعٌ وحَكيمٌ وبَصيرٌ وعَليمٌ ، أَيَكونُ السَّميعُ إِلّا بِأُذُنٍ ، وَالبَصيرُ إِلّا بِالعَينِ ، وَاللَّطيفُ إِلّا بِالعَمَلِ بِاليَدَينِ ، وَالحَكيمُ إِلّا بِالصَّنعَةِ ؟ فَقالَ أَبُو الحَسَنِ عليه السلام : إِنَّ اللَّطيفَ مِنّا عَلى حَدِّ اتِّخاذِ الصَّنعَةِ ، أَوَما رَأَيتَ الرَّجُلَ يَتَّخِذُ شَيئاً يَلطُفُ فِي اتِّخاذِهِ ؟ فَيُقالَ : ما أَلطَفَ فُلاناً ! فَكَيفَ لا يُقالُ لِلخالِقِ الجَليلِ : لَطيفٌ ؟ إِذ خَلَقَ خَلقاً لَطيفاً وجَليلًا ، ورَكَّبَ فِي الحَيَوانِ مِنهُ أَرواحَها ، وخَلَقَ كُلَّ جِنسٍ مُتَبايِناً من جِنسِهِ فِي الصّورَةِ ، لا يُشبِهُ بَعضُهُ بَعضاً ، فَكُلٌّ لَهُ لُطفٌ مِنَ الخالِقِ اللَّطيفِ الخَبيرِ في تَركيبِ صورَتِهِ . ثُمَّ نَظَرنا إِلَى الأَشجارِ وحَملِها أَطايِبَها المَأكولَةَ ، فَقُلنا عِندَ ذلِكَ : إِنَّ خالِقَنا لَطيفٌ لا كَلُطفِ خَلقِهِ في صَنعَتِهِم . « 3 »

--> ( 1 ) . القَضْف : الدقّة ( لسان العرب : ج 9 ص 552 ) . ( 2 ) . الكافي : ج 1 ص 122 ح 2 ، التوحيد : ص 189 ح 2 ، عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 148 ح 50 كلاهما عن الحسين بن خالد نحوه ، بحار الأنوار : ج 4 ص 178 ح 5 . ( 3 ) . عيون أخبار الرضا : ج 1 ص 132 ح 28 ، التوحيد : ص 252 ح 3 ، الاحتجاج : ج 2 ص 355 ح 281 ، بحار الأنوار : ج 3 ص 37 ح 12 .